السيد محمد تقي المدرسي
17
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ
" أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي الصفات عنه ، جلَّ أن تحله الصفات لشهادة العقول أنّ كل من حلّته الصفات مصنوع ، وشهادة العقول أنه جل جلاله صانع ليس بمصنوع ، فبصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول يعقد معرفته ، وبالفكر تثبت حجته ، جعل الخلق دليلًا عليه فكشف به عن ربوبيته ، هو الواحد الفرد في أزليّته ، لا شريك له في إلهيته ، ولا ندَّ له في ربوبيته . . . " . « 1 » ذلكم الله رب العالمين جاء رجل إلى الإمام الحسن بن علي عليهما السلام ، فقال له : يا بن رسول الله ؛ صف لي ربك ، حتى كأني أنظر إليه . فأطرق الإمام الحسن بن علي عليهما السلام ملياً ، ثم رفع رأسه ، فقال : الحمد لله الذي لم يكن له أول معلوم ، ولا آخر متناه ، ولا قبل مدرك ، ولا بعد محدود ، ولا أمد ب - ( حتى ) ، ولا شخص فيتجزّأ ، ولا اختلاف صفة فيتناهى . فلا تدرك العقول وأوهامها ، ولا الفِكَر وخطراتها ، ولا الألباب وأذهانها صفته فتقول : متى ؟ ولا بُدئ مما ، ولا ظاهر على ما ، ولا باطن فيما ، ولا تارك فهلا . خلق الخلق فكان بديئاً بديعاً ؛ إبتدأ ما ابتدع ، وابتدع ما ابتدأ ، وفعل ما أراد ، وأراد من استزاد . ذلكم الله رب العالمين " . « 2 » ما هو التوحيد ؟ لا نحتاج للإجابة على هذا السؤال أن نلجأ للأبحاث الفلسفية والكلامية المعقدة التي قد لا تزيدنا من الله إلّا بُعداً ، فالسنة الشريفة هي
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 253 . ( 2 ) التوحيد للصدق ، ص 45 - 46 .